حكم لعن وسبّ الدين

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع م/محسن
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

م/محسن

Member

هل يختلف سبّ الدين عن سبّ دين الشخص ؟​


اختلف المفتون في حكم لعن وسب الدين ، فمنهم من قال أنه كفر مطلقا وتجب التوبة ، ومنهم من فرق في الحكم بحسب نية ومقصد القائل ، فما تحقيق المسألة ؟ وهل للذين فرقوا مساغ ودليل من لغة وفقه ؟

قول ابن عابدين في سب وشتم دين مسلم :

يقول العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار"
" أنه لا يكفّر بشتم دين مسلم؛ أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل.
و في "جامع الفصولين" حيث قال بعد كلام:
"أقول: وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذٍ، والله تعالى أعلم " . اهـ.


وفي فتوى لموقع الاسلام سؤال وجواب عن حكم لعن وسب الدين :​

أولا :سب الدين أو الملة أو الإسلام كفر أكبر ، بإجماع أهل العلم ، يُستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل ، عياذا بالله من ذلك .

ثانيا : وأما سب دينِ شخصٍ مسلمٍ معين ، كقوله : يلعن دينك ، أو دين أمك – والحال أن أمّه مسلمة - فظاهره سب الدين أيضا ، وهو كفر كما سبق ،
وأبدى بعض أهل العلم احتمالا ، وهو أن يكون مراده حالة الشخص وتدينه ، وهذا قد يؤخذ من القرائن المحيطة ، فحينئذ يعزر ويؤدب ، وبكل حال فإنه يستتاب ويراجع .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (24/139) :
" اتفق الفقهاء على أن من سب ملة الإسلام أو دين المسلمين يكون كافرا ,
أما من شتم دين مسلم ، فقد قال الحنفية كما جاء في جامع الفصولين : ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم ,
ولكن يمكن التأويل بأن المراد أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام فينبغي أن لا يكفر حينئذ " انتهى .

قلت : يؤخذ من هذا الحكم فيمن سب الدين أو الملة أو المذهب وهو يقع كثيرا من بعض سفلة العوام كالحمّارة والجمّالة والخدامين وربما وقع من غيرهم ،
وذلك أنه إن قصد الشريعة المطهرة والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهو كافر قطعا ، ثم إن أظهر ذلك فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وإن لم يظهره فهو زنديق يقتل ولو تاب .
وإن قصد حالة شخص وتديّنه فهو سب المسلم ففيه الأدب باجتهاد الحاكم ، ويفرق بين القصدين بالإقرار والقرائن ،
وبعضهم يجعل القصد الثاني كالأول في الحكم ...(منقول مختصر)

تحقيق مسألة شتم وسب دين مسلم :​


قلت : الاحتمال والتأويل الذي ذكره بعض أهل العلم في المسألة ، هو الأصل في المسألة وليس مجرد احتمال أو تأويل قد يرجع له ، حيث أن الذي يشتم ويسب إنما يريد حقيقة أن ينال من خصمه ويؤذيه ويضع منه ومن أخلاقه ، فلا يعقل أن يحقر الرجل ويؤذي نفسه مع احتقاره لخصمه اذا أراد الدين والملة المشتركة وهي الاسلام ،
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
" ‌تُنْكَحُ ‌الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)"

يستنبط منه بداهة أن دين المرأة غير الدين والملة نفسها ، وأن الدين قد يتعدد ويتفاضل باختلاف شخص المرأة ، كما تتفاضل مع غيرها في مالها والشاهد قوله في الحديث ( دينها ) وقوله " ذات الدين " ، وكذلك قوله " مالها " و " جمالها " و " حسبها " وكلها أمور وأشياء خاصة بالمرأة دون غيرها وهي متعددة ومختلفة ، وبالتالي فإن دينها أيضا غير دين أقرانها .
ومن ثم فإن " دينها " يعني غير دين الاسلام .
اذن فدين الشخص غير الدين الذي اعتنقه مطلقا وأن معناه هو تدين الشخص وطريقته ؟
إلا أن يكون الذي يسب من ديانة أخرى مثل النصرانية أو لا ديني فهو في الأصل كافرا ولا معنى حينئذ لتكفيره .
 
عودة
أعلى