محاولة اغتيال النبي (ص) في العقبة

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع م/محسن
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

م/محسن

Member

المنافقون واغتيال النبي صلى الله عليه وسلم

اغتيال النبي في العقبة
عانى النبي واصحابه من المنافقون في المدينة ومن حولها أشد المعاناة فكانوا يؤذونهم بألسنتهم ومكرهم والتحالف مع الكفار المحاربين ، طيلة تسع سنوات منذ مقدم النبي واصحابه ، وكان أمل وهدف المنافقين هو وأد الدعوة الاسلامية ، فلما ضاع جهدهم وآذاهم سدى وانتصر المسلمون على الكفار وانتشر الاسلام والتوحيد في الجزيرة العربية ، خرج بعض المنافقين مع النبي واصحابه في غزوة تبوك ، بغية الترصد للنبي صلى الله عليه وسلم والتحين لانفراده ثم قتله .

ولا يزال المنافقون في امة محمد صلى الله عليه وسلم حتى قيام الساعة وأذاهم للمؤمنين ،
أخرج البخاري في صحيحه عن حُذَيْفَةَ بْنِ اليمان قَالَ:
" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسرُّون وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ " .


حديث " في أصحابي اثنا عشر منافقا "​

أخرج مسلم في صحيحه عن أبي نضرة، عن قيس قال:

قلت لعمّار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ ، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم " في أصحابي اثنا عشر منافقا. فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.

قلت : قول النبي " في أصحابي اثنا عشر" إنما يقصد رؤوس النفاق وإلا فعدة المنافقين بالآلاف ، أو انه يقصد ذلك النفر الذين هموا وأرادوا قتله في العقبة .

حكاية محاولة الاغتيال كاملة في المشاركة التالية تابعونا
 
التعديل الأخير:

قوله تعالى " وهموا بما لم ينالوا " والعقبة :​


يحكي الامام ابن كثير في البداية والنهاية في المجلد 7 \ ص 180 قصة الاغتيال فقال :
فصل (إقامة الرسول صلى الله عليه وسلم بتبوك) :
قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة بتبوك لم يجاوزها، ثم انصرف قافلا إلى المدينة.
قال وكان في الطريق ماء يخرج من وشل، يروي الراكب والراكبين والثلاثة، بواد يقال له: وادي المشقق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ".
قال: فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال: " من سبقنا إلى هذا الماء؟ "
فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان.
فقال: " أو لم أنههم أن يستقوا منه حتى آتيه؟ " ثم لعنهم ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا بما شاء الله أن يدعو، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه» .

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال:
قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها.
قال: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وإذا هو يقول: " أدنيا إلي أخاكما ". فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: «اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه» . قال: يقول ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة.

قال ابن هشام إنما سمي ذا البجادين ; لأنه كان يريد الإسلام، فمنعه قومه وضيقوا عليه، حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا بجاد، وهو الكساء الغليظ فشقه باثنتين، فائتزر بواحدة وارتدى بالأخرى، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي ذو البجادين.

قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين وكان من أصحاب الشجرة يقول:
«غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فسرت ذات ليلة معه ونحن بالأخضر، وألقى الله علي النعاس، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة النبي صلى الله عليه وسلم، فيفزعني دنوها منه ; مخافة أن أصيب رجله في الغرز فطفقت أحوز راحلتي عنه حتى غلبتني عيني في بعض الطريق فزاحمت راحلتي راحلته ورجله في الغرز، فلم أستيقظ إلا بقوله: " حس ".

فقلت: يا رسول الله استغفر لي. قال: " سر ". فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف عنه من بني غفار، فأخبره به، فقال وهو يسألني: " ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط الذين لا شعر في وجوههم؟ " فحدثته بتخلفهم قال: " فما فعل النفر السود الجعاد القصار؟ " قال: قلت: والله ما أعرف هؤلاء منا. قال: " بلى، الذين لهم نعم بشبكة شدخ ". فتذكرتهم في بني غفار، فلم أذكرهم، حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا، فقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم حلفاء فينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل الله؟ إن أعز أهلي عليّ أن يتخلف عني المهاجرون والأنصار وغفار وأسلم» . .

وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال:
( لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة، هَمّ جماعة من المنافقين بالفتك به، وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق، فأخبر بخبرهم، فأمر الناس بالمسير من الوادي، وصعد هو العقبة، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه عمار آخذ بزمام الناقة وحذيفة يسوقها،

فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبصر حذيفة غضبه، فرجع إليهم ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد أظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم، فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة، ووقفوا ينتظرون الناس،

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: " هل عرفت هؤلاء القوم؟ " قال: ما عرفت إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم.
ثم قال: " علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب؟ " قالا: لا. فأخبرهما بما كانوا تمالئوا عليه، وسماهم لهما واستكتمهما ذلك فقالا: يا رسول الله أفلا تأمر بقتلهم ؟

فقال: " أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " ) . .

وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة، إلا أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعلم بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده، وهذا هو الأشبه. والله أعلم.
ويشهد له قول أبي الدرداء لعلقمة صاحب ابن مسعود: أليس فيكم - يعني أهل الكوفة - صاحب السواد والوساد؟ - يعني ابن مسعود - ،
أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ - يعني حذيفة - ، أليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؟ - يعني عمارا.
وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لحذيفة: أقسمت عليك بالله أنا منهم ؟
قال: لا ، ولا أبرئ بعدك أحدا. يعني حتى لا يكون مفشيا سر النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وقد كانوا أربعة عشر رجلا وقيل: كانوا اثني عشر رجلا.

وذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم حذيفة بن اليمان فجمعهم له فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من أمرهم وبما تمالئوا عليه. ثم سرد ابن إسحاق أسماءهم، قال: وفيهم أنزل الله عز وجل: {وهموا بما لم ينالوا} [التوبة: 74] (التوبة: 74) .

وروى البيهقي من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان قال:

«كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة - أو أنا أسوق وعمار يقود به - حتى إذا كنا بالعقبة إذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها.
قال: فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرخ بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل عرفتم القوم؟ ". قلنا: لا يا رسول الله قد كانوا متلثمين، ولكنا قد عرفنا الركاب.
قال: " هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة وهل تدرون ما أرادوا؟ ". قلنا: لا.
قال: " أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة فيلقوه منها ".
قلنا: يا رسول الله أو لا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟
قال: " لا، أكره أن تحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ".
ثم قال: " اللهم ارمهم بالدبيلة ". قلنا: يا رسول الله، وما الدبيلة؟
قال: " شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك»

قلت :ثم ذكر ابن كثير حديث عمار الذي رواه مسلم .

قال الحافظ البيهقي: وروينا عن حذيفة أنهم كانوا أربعة عشر، أو خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة أنهم قالوا: ما سمعنا المنادي ولا علمنا بما أراد.

وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في " مسنده " قال: حدثنا يزيد - هو ابن هارون - أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال:
« لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: " قد قد ".
حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما هبط نزل ورجع عمار قال: " يا عمار هل عرفت القوم؟ " قال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون. قال: " هل تدري ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم.
قال: " أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه ".

قال: فسارّ عمار رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نشدتك بالله، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر. فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما علمنا ما أراد القوم.
فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.» انتهى
 
عودة
أعلى