معنى حديث أبي بن كعب : أجعل لك صلاتي كلها

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع م/محسن
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

م/محسن

Member
أجعل لك صلاتي كلها



حدثنا هناد قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال :
«يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه»،
قال أبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم ‌أجعل ‌لك ‌من ‌صلاتي؟
فقال: «ما شئت».
قال: قلت: الربع، قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك»،
قلت: النصف، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»،
قال: قلت: فالثلثين، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»،
قلت: أجعل لك صلاتي كلها
قال: «إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك»
:
«هذا حديث حسن»
‌‌حكم الألباني : حسن

شرح معنى أجعل لك صلاتي كلها​

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى :

قَوْلُ السَّائِل : أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ يَعْنِي مِنْ دُعَائِي، فَإِنَّ الصَّلَاةَ في اللُّغَةِ هي الدُّعَاءُ قال تَعَالَى : {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} .
وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى} وقَالَت : امْرَأَةٌ: صَلِّ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى زَوْجِي،
فَقَالَ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِك .
فَيَكُونُ مَقْصُودُ السَّائِلِ أَي يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ أَسْتَجْلِبُ بِهِ الْخَيْرَ وَأَسْتَدْفِعُ بِهِ الشَّرَّ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ الدُّعَاء؟
قَالَ: " مَا شِئْت " ،
فَلَمَّا انْتَهَى إلَى قَوْلِه : أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا؟
قَالَ {إذًا تُكْفَى هَمَّك وَيُغْفَرُ ذَنْبُك} ،
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى {إذًا يَكْفِيك اللَّهُ مَا أَهَمَّك مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَآخِرَتِك} .
وَهَذَا غَايَةُ مَا يَدْعُو بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ جَلْبِ الْخَيْرَاتِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّاتِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ وَانْدِفَاعُ الْمَرْهُوب.

وقال ابن حجر في فتح الباري :
حديث أبي بن كعب أن رجلا قال يا رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك ‌من ‌صلاتي قال ما شئت قال الثلث قال ما شئت وإن زدت فهو خير إلى أن قال أجعل لك كل صلاتي قال إذا تكفى همك الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند حسن ...
قال الحليمي: المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا،
وتبعه بن عبد السلام فقال: ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه .
وقال ابن العربي: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلى الله عليه وسلم .
 
  • Like
التفاعلات: Admin
عودة
أعلى