م
م/محسن
مشاهدة المرفق 197
التطير في الاسلام
أولا : معنى تطيرنا في اللغة
التطير أي التشاؤم
يقول الناس لأنبيائهم : إِنَّا تَشَاءَمْنَا بِكُمْ ، فإن أصابنا شر، فإنما هو من أجلكم وبسببكم .
علاقة الطائر بالتفاؤل والتشاؤم :
قيل أن المرء قديما يتفاءل ويتشاءم بالطائر حين يستنبأ ويستطلع حظه فإن اتجه الطائر نحو اليمين تفاءل، وان ذهب شمالا تشاءم .
وقيل : أن الطائر يعني الحظ من العمل أو الرزق .
كقوله تعالى "وَكُلَّ إِنسَٰانٍ أَلۡزَمۡنَٰاهُ طَٰٓائِرَهُۥ فِي عُنُقِهِ" الاسراء 13 .
ثانيا : لما حلّ بالقوم من ضيق وشدة
الله حين يكذب القوم أحد أنبيائه ورسله فإنه تعالى يأخذ المكذبين بالعذاب والابتلاءات لعلهم يتضرعون لله وتلين قلوبهم القاسية ويكون ذلك سببا لرجوعهم الى خالقهم وربهم ورب إنعامهم ،ومصداق ذلك قوله تعالى (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢ فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ)
لكنهم ما زادهم ذلك إلا نفورا واستكبارا وطغيانا ومكرا فأحالوا ذلك البلاء لكون النبي هو مصدر للتشاؤم وسببا فيه .
قال مقاتل في تفسير قولهم في قصة يس : " إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡ " حُبِسَ عنهم المطر ثلاث سنين .
وكقوله تعالى في قوم فرعون: ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) الأعراف 131
أي وإن تصبهم سيئة يعني: جدوب وقحوط وبلاء، "يطيروا بموسى ومن معه" يقول: يتشاءموا ويقولوا: ذهبت حظوطنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية، مذ جاءنا موسى عليه السلام ، قاله ابن كثير .
ثالثا: لما كان حال القوم قبل بعثة رسلهم :
فالقرى الكافرة دوما كانت في رغد من العيش ،
قال تعالى : (وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ )
الشاهد قول شعيب : إنى أراكم بخير .
وقوله تعالى ( وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَسْطَةٗ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ )
وقوله (وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗا )
الاعراف 69 -74
وقوله ( فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) فصلت 15
وكما رأينا في الآيات السابقة فإن الناس قبل بعثة نبيهم كانوا في رخاء وكثرة في المال والعدد وقوة في البنيان والعتاد والجند ، وهذا زاد من غضبهم من رسالة نبيهم،
لتحول حالهم من النقيض للنقيض ، من الخصب والرطوبة والخير والشبع والغنى الى الجدب والجفاف والشّر والجوع والفقر .
فكان قولهم ( إنا تطيرنا بكم ) ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم و ليمسّنّكم منّا عذاب اليم )